ابن عبد الرحمن الملطي

17

التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع

ويقولون : قد مرّ على بنا في السحاب . والفرقة الثالثة من السبئية هم الذين يقولون : إن عليا قد مات ، ولكن يبعث قبل القيامة ، ويبعث معه أهل القبور حتى يقاتل الدجال ، ويقيم العدل والقسط في العباد والبلاد ، وهؤلاء لا يقولون إن عليا هو الله ولكن يقولون بالرجعة . والفرقة الرابعة من السبئية يقولون بإمامه محمد بن علي ، ويقولون : هو في جبال رضوى [ 48 ] حي لم يمت ويحرسه على باب الغار الّذي هو فيه تنين وأسد ، وإنه صاحب الزمان يخرج ويقتل الدجال ويهدى الناس من الضلالة ويصلح الأرض بعد فسادها . وهؤلاء الفرق كلهم يقولون بالبداء إن الله تبدو له البداوات وكلاما لا أستجيز شرحه في كتاب ولا أقدم النطق به ، وهؤلاء كلهم أحزاب الفكر ، وفرق الجهل ، فمتى لم يقرّوا بموت محمد وعلى عليهما السلام ، فالضرورة إلى المكابرة ، وأينما كانوا لا حجة لهم ، وأما قولهم إن عليا هو الإله القديم فقد ضاهوا بذلك قول النصارى ، وقد تقدم بالرد على النسطورية من النصارى أن ذا جسم وكيفية لا يكون إلها ، فكذلك قولهم في الرجعة أكذبهم فيه قول الله تبارك وتعالى : ( وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) [ 49 ] ، يخبر أن أهل القبور لا يبعثون إلى يوم النشور ، فمن خالف لحكم القرآن فقد كفر . وقولهم : على السحاب فإنما ذلك قول النبي صلى اللّه عليه وسلّم لعلى أقبل وهو معمم بعمامة للنبي صلى اللّه عليه وسلّم كانت تدعى السحاب ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « قد أقبل على في السحاب » يعنى في تلك العمامة التي تسمى السحاب فتأولوه هؤلاء على غير تأويله . الفرقة الخامسة : هم القرامطة ، والديلم ، وهم يقولون : إن الله نور علوي لا تشبهه الأنوار ولا يمازجه الظلام ، وإنه تولد من النور العلوي الشعشانى فكان منه الأنبياء والأئمة فهم بخلاف طبائع الناس ، وهم يعلمون الغيب ويقدرون على كل شيء ، ولا يعجزهم شيء ، ويقهرون ولا يقهرون ويعلّمون ولا يعلمون ، ولهم علامات معجزات ، وأمارات ، ومقدمات قبل مجيئهم وظهورهم وبعد ظهورهم يعرفون بها ، وهم مباينون